الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
263
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
بأنواع النّعم الَّتي من جملتها الإمهال للتّوبة ، ورحمته في الآخرة بالعفو والمغفرة المقدّران لكم . « لَمَسَّكُمْ » : عاجلا « فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ » : خضتم فيه « عَذابٌ عَظِيمٌ ( 14 ) » يستحقر دونه اللَّوم والجلد . « إِذْ » : ظرف ل « مسّكم » أو « أفضتم » . « تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ » : يأخذه بعضكم من بعض بالسّؤال عنه . يقال : تلقّى القول وتلقّفه وتلقّنه . وقرئ ( 1 ) : « تتلقّونه » على الأصل . و « تلقون » من لقيه : [ إذا لقفه ] . و « تلقونه » بكسر حرف المضارعة . [ و « تلقونه » من إلقائه بعضهم على بعض ] . ( 2 ) و « تلقونه » . و « تألقونه » من الألق والإلق ، وهو الكذب . و « تثقفونه » من ثقفته : إذا طلبته فوجدته . و « تقفونه » ، أي تتّبعونه . « وتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ » ، أي : وتقولون كلاما مختصّا بالأفواه بلا مساعدة من القلوب ، لانّه ليس تعبيرا عن علم به في قلوبكم . كقوله ( 3 ) : يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ . « وتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً » : سهلا لا تبعة له . « وهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( 15 ) » : في الوزر واستجرار العذاب . فهذه ثلاثة آثام مترتّبة علَّق بها مسّ العذاب العظيم : تلقّي الإفك بألسنتهم ، والتّحدّث به من غير تحقّق ، واستصغارهم لذلك ، وهو عند اللَّه عظيم . وفي مصباح الشّريعة ( 4 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - : لا تدع اليقين بالشّكّ والمكشوف بالخفيّ ولا تحكم على ما لم تره بما يروى لك عنه ( 5 ) . وقد عظَّم اللَّه - عزّ وجلّ - أمر الغيبة وسوء الظَّنّ بإخوانك من المؤمنين ، فكيف بالجرأة على إطلاق قول واعتقاد بزور ( 6 ) وبهتان في أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ قال اللَّه - تعالى - : « إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً
--> 1 - من المصدر . 2 - من المصدر . 3 - آل عمران / 167 . 4 - مصباح الشريعة / 67 . 5 - المصدر : تروى عنه . 6 - المصدر : زور .